السيد محمد هادي الميلاني

18

كتاب البيع

الحكم بوجوب الصلاة ، من هذا القبيل ، لأن الملكيّة والوجوب فعل الشّارع ، ولا تأثير للعقد أو الدلوك في ذلك لولا الإرادة والاعتبار النفساني من الشارع ، فما شاع على الألسنة من أن الأحكام الوضعية أمور إمضائية ، لا أصل له ، بل إنّ الملكيّة - مثلًا - من الأمور الاعتباريّة ، وكلّ أمر اعتباري فهو قائم بنفس المعتبر ، فللشارع في موردها اعتبارٌ على طبق اعتبار العقلاء . وبالجملة ، الملكيّة - مثلًا - معلولة للنفس وهي المخترعة لها ، وليست معلولة للفظ « بعتُ » ، وإنما هذا اللفظ سببٌ عقلائي لاعتبار الملكيّة . وبعبارة أخرى : إنّ الحكم سواء التكليفي أو الوضعي ، أمرٌ في حيّز إرادة الجاعل المعتبر واختياره ، فهو أمر اختياري له ، وللحكم موضوع والموضوعية لا تقبل الجعل ، أمّا بعد ترتب الحكم على الموضوع ، فلعدم المصحّح للاعتبار ، بل هو لغو ، وأمّا قبل ترتّبه عليه ، فلأن أثر اعتبار الموضوعية للموضوع هو ترتّب الحكم عليه قهراً ، لكنّ الحكم أمرٌ اختياري للحاكم ولا ترتّب قهري له على الموضوع ، فاعتبار الموضوعيّة قبل ترتب الحكم لغو كذلك . الحاصل : إنه لا معنى لاعتبار الموضوعيّة لما ليس بموضوع ، واعتبارها لما كان موضوعاً في نفس الأمر تحصيلٌ للحاصل ، واعتبارها لشيء حتّى يترتّب عليه الحكم ، يتوقف على كون الترتب قهرياً ، وقد عرفت أنه ليس كذلك ، لأنّ أمر الحكم بيد الحاكم وترتبه على الموضوع تابعٌ لإرادته . إذا تبيّن هذا ، فكلّ ما هو سبب للحكم أو شرط له أو مانع عنه - بمعنى التقيّد بعدمه - يكون في مرحلة الموضوع ، ولمّا كان اعتبار الموضوعيّة لشيء لغواً ، فلا معنى لمجعولية السببيّة والمانعيّة والشرطيّة ، وبذلك تحصّل